أيها الأجير
20 سبتمبر 2013 - إسلاميات - عدد المشاهدات 1334

imame

 السلام عليك "أيها الأجير"

      كثيرة هي المصطلحات القائمة على السنة المسلمين في حاجة إلى ترميم في مبناها و تصويب في مرماها ومغزاها ومن بين هذه الألفاظ التي لها ظاهر يسر الناظرين و  الطامعين و باطن من قبله العذاب (الإمارة، الحكم والمسؤولية).

      لقد اعتبر الفقهاء أن تولي مسؤولية الحكم، إنما هو بمثابة "عقد"، وصفه ابن تيمية بأنه نوع من الوكالة أو الإجارة ، وقال عنه الأمام الغزالي انه مجرد تفويض واتفقوا على جواز فسخ العقد إذا ما أخل الحاكم بشروطه ،فقال الشيخ محمود شلتوت موضحا هذا الأمر :خليفة المسلمين هو مجرد وكيل عن الأمة يخضع لسلطان موكله في جميع أموره....وهو ليس إلا فردا عاديا لا يمتاز على غيره إلا بثقل مسؤوليته ،والأمة صاحبة الولاية عليه.

المسؤولية عندنا –اليوم- شرف وتشريف وفضل وتفضيل ولاحظ للأمانة والتكليف فيها فالمسؤولية-في الحقيقة- ليست مزية ولا استعلاء بقدر ما هي خدمة عامة و مسؤولية والمسؤول فرد في الأمة و ليست الأمة في فرد بل إنه أجير عند من ولاه وزكاه وانتخبه. دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية ابن أبي سفيان فقال :السلام عليك ايها الأجير،فقالوا:قل السلام عليك أيها الأمير فقال معاوية :دعوا أبا مسلم فإنه أعلم بما يقول .فقال :إنما أنت أجير أستأجرك رب هذه الغنم لرعايتها،فإن أنت هنئت جرباها ،وداويت مرضاها،وحبست أولاها على أخراها،وفاك سيدها أجرها،و إن أنت لم تهنأ جرباها،ولم تداو مرضاها،ولم تحبس أولاها على أخراه عاقبك سيدها.

كدت أن أجزم أن ما قاله عضو الكونغرس الأمريكي قد تعلمه من أبي مسلم الخولاني حيث قال أثناء انتخابات الرئاسة الأمريكية للولاية الثانية للرئيس كلينتون عام1996 يعبر فيه عن مفهومه لتناول السلطة قائلا: إننا نستأجر الرئيس ليؤدي مهمة،بناء على تعاقد،فإن أخل بشروط التعاقد،فإن العقد يعطينا حقا أن نغيره و نأتي بالبديل"

هو الفهم نفسه كان عند المسلمينن،لا مكان لقداسة أحد مهما كان شأنه و منصبه،هكذا قدم الخلفاء الراشدون أنفسهم للأمة عند توليتهم مهام المسؤولية،سيدنا ابو بكر على الملأ يوم تسلمه القيادة "قد وليت عليكم ولست بخيركم،فإن أحسنت فأعينوني،وإن أسأت فقوموني.

ماأحوجنا اليوم إلى أن نعيد النظر في فهمنا للمسؤولية والحكم وفق قواعد الكتاب والسنة لكي

نصلح حالنا ونصلح حياتنا.

                                   عبد الرشيد كتاب إمام معتمد

                                       دائرة بودواو                                                                        

أخبار مترابطة
تعليقات الزوار
    x

    لا يوجد أي تعليق, كن أول من يضع تعليقا.

أترك تعليقا
x

إملأ كل الفراغات

x

شكرا لكم - لقد تمت إضافة تعليقكم